ابن خلكان
16
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ابن وهب ولاه بريد الموصل ، فأقام بها أقلّ من سنتين ثم مات بها . والذي يدل على أن القضيّة ليست صحيحة أن هذه القصيدة ما هي في أحد من الخلفاء ، بل مدح بها أحمد بن المعتصم ، وقيل أحمد بن المأمون ، ولم يل واحد منهما الخلافة ، والحيص بيص ذكر في رقاعه السبع اللاتي كتبها إلى الإمام المسترشد يطلب منه بايعقوبا أنّ الموصل كانت إجازة لشاعر طائي ، فإما أنه بنى الأمر على ما قاله الناس من غير تحقيق ، أو قصد أن يجعل هذا ذريعة لحصول بايعقوبا له ، واللّه أعلم [ وتابعه في الغلط ابن دحية في كتاب « النبراس » ] « 1 » . [ وذكر الصولي « 2 » أن أبا تمام لما مدح محمد بن عبد الملك الزيات الوزير بقصيدته التي منها قوله : ديمة سمحة القياد سكوب * مستغيث بها الثرى المكروب لو سعت بقعة لإعظام أخرى * لسعى نحوها المكان الجديب قال له ابن الزيات : يا أبا تمام ، إنك لتحلي شعرك من جواهر لفظك وبديع معانيك ما يزيد حسنا على بهيّ الجواهر في أجياد الكواعب ، وما يدّخر لك شيء من جزيل المكافأة إلا ويقصر عن شعرك في الموازاة . وكان بحضرته فيلسوف ، فقال له : إن هذا الفتى يموت شابا ، فقيل له : ومن أين حكمت عليه بذلك ؟ فقال : رأيت فيه من الحدّة والذكاء والفطنة مع لطافة الحسّ وجودة الخاطر ما علمت به أن النفس الروحانية تأكل جسمه كما يأكل السيف المهند غمده ، وكذا كان ، لأنه مات وقد نيّف على ثلاثين سنة . قلت : وهذا يخالف ما سيأتي في تاريخ مولده ووفاته بعد هذا إن شاء اللّه تعالى ] « 3 » .
--> ( 1 ) ما بين معقفين سقط من س ص والمسودة . ( 2 ) لم يرد هذا الخبر في كتاب أخبار أبي تمام ؛ وفي الديوان ( 1 : 296 ) ان القصيدة في مدح محمد بن الهيثم بن شبانة . ( 3 ) هذا النص لم يرد في ص والمسودة .